المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2026

الإنسان عدو ما يجهل: حين يتحول الجهل إلى سلاح ضد الناس

صورة
 الإنسان عدو ما يجهل حين يتحول الجهل من حالةٍ في العقل إلى سلاحٍ على الناس ليس كل ما لا نعرفه خرافة، وليس كل ما لا نفهمه باطلًا، وليس كل ما يخالف تصوراتنا خروجًا عن الدين. لكن واحدة من أخطر مشكلات الإنسان أنه حين يعجز عن فهم شيء، قد لا يقول: «لا أعرف»، بل يقول: «هذا باطل». وحين لا يستطيع تفكيك فكرة، قد لا يبحث، بل يهاجم. وحين لا يفهم منهجًا، قد لا يتعلمه، بل يشوّه أصحابه. وهنا بالضبط يظهر معنى: الإنسان عدو ما يجهل. فالجهل في ذاته نقصٌ يمكن علاجه، أما أن يتحول الجهل إلى يقين، ثم يتحول اليقين إلى حكم على الآخرين، ثم يتحول الحكم إلى تشهير واتهام وتحريض، فهنا تصبح المسألة أخطر بكثير من مجرد اختلاف فكري؛ هنا يصبح الجهل اعتداءً على العقول والسمعة والحق. والمؤلم أن بعض الناس يتحدثون عن الدين وكأن الدين جاء ليغلق باب السؤال، ويمنع الإنسان من التفكير، ويجعل كل محاولة لفهم النفس والسلوك والحياة مؤامرة على العقيدة. وهذا قلبٌ للحقائق. القرآن الذي يتلوه هؤلاء ليلًا ونهارًا هو نفسه الذي يكرر دعوة الإنسان إلى العقل، والنظر، والتدبر، والتفكر، ومراجعة النفس، والتمييز بين العلم والظن. قال الله تعالى...

الطاقة أم التنمية البشرية: الفرق الذي يكشف التجهيل ويعيدك للتدبر

صورة
حين يتحول الجهل إلى تجهيل للناس ليس كل الناس سواء بالعقل  المشكلة هنا ليست في أن يختلف الإنسان مع فكرة أو ينتقد منهجًا أو يرفض بعض الممارسات التي لا يؤمن بها؛ فالاختلاف حق، والنقد العلمي والفكري حق. لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الاختلاف إلى جهلٍ بالناس، وتجهيلٍ لعقولهم، واختزالٍ لكل ما لا يفهمه صاحبه في كلمة واحدة: «طاقة»، ثم بناء الأحكام والاتهامات على هذا الاختزال. هناك علوم ومناهج وتجارب إنسانية حديثة تتناول الوعي، والسلوك، وإدارة الأفكار والمشاعر، والتكيف مع تغيرات الحياة، وفهم الذات، وتقبل الواقع، وتحسين طريقة التعامل مع الضغوط والعلاقات والقرارات. وليس من المنهج العلمي ولا من الإنصاف أن تُجمع هذه المجالات كلها في سلة واحدة، ثم يُقال للناس: هذه «علوم طاقة»، أو إنها متشابهة، أو إنها بالضرورة مخالفة للدين. والأعجب من ذلك أن بعض من يهاجمون هذه المجالات يتعاملون مع الناس وكأنهم كتلة واحدة؛ وكأن كل من تحدث عن الوعي أو النفس أو تطوير الذات قد ترك الله وتوكل على غيره، أو اعتقد في قوة غيبية مستقلة عن الله. وهذا تعميم جاهل لا يصح. نعم، قد توجد أفكار وممارسات باطلة، وقد توجد ادعاءات لا دل...

الوعي والتفكر أم الخرافة والجهل: لماذا يصبح الحكم بلا علم ظلمًا؟

صورة
بين الوعي والتفكر، وبين الخرافة والجهل: حين يصبح الحكم بلا علم اعتداءً من المؤسف أن يتحول الاختلاف مع فكرة أو ممارسة إلى إطلاق أحكام عامة على كل ما يتعلق بالوعي وتطوير الذات والتفكير والسلوك، ثم خلط ذلك كله بما يسمى «علم الطاقة» أو ببعض الممارسات الغيبية، وكأنها جميعًا شيء واحد. هذا خلط شديد، ولا يصدر عن معرفة دقيقة بالمفاهيم ولا عن قراءة متأنية لمنهج القرآن الكريم في التفكير والحكم على الناس. فالقرآن الكريم لم يأمر الإنسان بإغلاق عقله، ولم يطلب منه أن يعيش بلا وعي أو مراجعة أو تفكر؛ بل على العكس، امتلأ القرآن بالدعوة إلى التفكر والتدبر والتعقل والنظر في النفس والكون ومراجعة الأعمال. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 191] تأملوا الآية: ذكر الله والتفكر اجتمعا في موضع واحد. فالتفكر ليس ضد الإيمان، والوعي ليس ضد التوكل، ومراجعة الإنسان لنفسه ليست خروجًا عن الإسلام. وقال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [محمد: 24] وقال: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44] وقال سبحان...