الإنسان عدو ما يجهل: حين يتحول الجهل إلى سلاح ضد الناس
الإنسان عدو ما يجهل حين يتحول الجهل من حالةٍ في العقل إلى سلاحٍ على الناس ليس كل ما لا نعرفه خرافة، وليس كل ما لا نفهمه باطلًا، وليس كل ما يخالف تصوراتنا خروجًا عن الدين. لكن واحدة من أخطر مشكلات الإنسان أنه حين يعجز عن فهم شيء، قد لا يقول: «لا أعرف»، بل يقول: «هذا باطل». وحين لا يستطيع تفكيك فكرة، قد لا يبحث، بل يهاجم. وحين لا يفهم منهجًا، قد لا يتعلمه، بل يشوّه أصحابه. وهنا بالضبط يظهر معنى: الإنسان عدو ما يجهل. فالجهل في ذاته نقصٌ يمكن علاجه، أما أن يتحول الجهل إلى يقين، ثم يتحول اليقين إلى حكم على الآخرين، ثم يتحول الحكم إلى تشهير واتهام وتحريض، فهنا تصبح المسألة أخطر بكثير من مجرد اختلاف فكري؛ هنا يصبح الجهل اعتداءً على العقول والسمعة والحق. والمؤلم أن بعض الناس يتحدثون عن الدين وكأن الدين جاء ليغلق باب السؤال، ويمنع الإنسان من التفكير، ويجعل كل محاولة لفهم النفس والسلوك والحياة مؤامرة على العقيدة. وهذا قلبٌ للحقائق. القرآن الذي يتلوه هؤلاء ليلًا ونهارًا هو نفسه الذي يكرر دعوة الإنسان إلى العقل، والنظر، والتدبر، والتفكر، ومراجعة النفس، والتمييز بين العلم والظن. قال الله تعالى...